الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

69

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

إلى تقرير مبدأ دينيّ ، أو رفع حيف حلّ بالامّة ، وإنّما كانت لنصرة شخص على شخص . فشيعة عليّ تنصره لأنّه ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأحقّ الناس بولاية الأمر ، وشيعة معاوية تنصره لأنّه وليّ عثمان ، وأحقّ الناس بطلب دمه المسفوك ظلما ، ولا يرون أنّه ينبغي لهم مبايعة من آوى إليه قتلته . الجواب : لقد أخرج الرجل هذا الكتاب بصفة التاريخ ، لكنّه لم يجر على بساطته ، وإنّما أودع فيه نزعاته الامويّة . ليت لرجل بيّن لنا المبادئ الدينيّة عنده حتّى ننظر في انطباقها على هذه الحرب ، وحيث لم يبيّن فنحن نقول : أيّ مبدأ دينيّ هو أقوى من أن تكون الحرب والمناصرة لتنفيذ كلمة رسول اللّه يوم أمر أمير المؤمنين عليه السّلام بقتال القاسطين وهم أصحاب معاوية وأمر أصحابه بمناصرته يومئذ « 1 » ، ورأى من واجبهم جهاد مقاتليه وقال : « سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّا ، على اللّه جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيء » « 2 » . وأيّ مبدأ دينيّ هو أقوى من نصرة الرجل من يراه أولى الناس بالأمر ، كما يلهج به الخضري نفسه ؟ وأيّ مبدأ دينيّ هو أقوى من مناصرة أمير المؤمنين الّذي قال رسول اللّه فيه وفي آله وذويه : « حربكم حربي » « 3 » . وقال له : « يا عليّ ! ستقاتلك الفئة الباغية وأنت على الحقّ ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس منّي » « 4 » ؟

--> ( 1 ) - راجع ص 68 من كتابنا هذا . ( 2 ) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [ 1 / 320 ، ح 955 ] وابن مردويه وأبو نعيم ؛ كما مرّ في ص 66 من كتابنا هذا . ( 3 ) - انظر المستدرك على الصحيحين 3 : 149 [ 3 / 161 ، ح 4714 ] ؛ حيث أخرج عن زيد بن أرقم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين : « أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم » ؛ وانظر أيضا ص 64 - 65 من كتابنا هذا . ( 4 ) - أخرجه ابن عساكر في تاريخه [ 12 / 370 ] .